المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

52

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

حكمهم بلا خلاف في ذلك ، وإن ردّتهم بوجوه كثيرة أقوال أهل الفرق الثلاث من أهل الردة داخلة في بعض أقوال هؤلاء ، ولا بدّ لنا من ذكر من سبي جملة ، وما كان قول تلك الفرقة المسبية ليعلم المستبصر أن القوم في عصرنا زادوا على أهل الردة أضعافا مضاعفة ، وبلغوا النهاية العظمى في الكفر ، فأي حرمة بقيت لهم ولا معول على صلاتهم ولا شهادتهم كما قدمنا ذكره من أن بعض أهل الردة بقي معتصما بالصلاة وهي فرع على الشهادة . والكفر أجناس ومقالات واعتقادات وأفعال إن حصل واحد منها كفى في كون مرتكبه كافرا ، وإن اجتمعت فأجدر أن يكون كافرا ، بل ذلك الكفر المضاعف ، ولسنا نتمكن من استقصاء ذكره ، وإنما نذكر ما تيسر من ذلك مما يكون دليلا على غيره . [ موجب تكفير المطرفية ] فمن الكفر : اعتقاد اليهودية ، والنصرانية ، والمجوسية والثنوية ، واعتقاد الوثنية في أن الأصنام تضر وتنفع من دون اللّه تعالى ، ولا خلاف بين المسلمين في كفر من ذكرنا . وكذلك لا يتحقق الخلاف في كفر من طابقهم من هذه الأمة وصوّب أفعالهم ، وإن صاموا وصلوا وزعموا أنهم مسلمون ، بل قد وقع التكفير بدون ذلك وهو ما رواه الإمام المتوكل على اللّه أحمد بن سليمان « 1 » بن الهادي إلى الحق سلام اللّه عليه

--> ( 1 ) الإمام أحمد بن سليمان : الإمام المتوكل على اللّه أحمد بن سليمان بن محمد الحسني ، اليمني ، ينتهي نسبه إلى الإمام الهادي عليه السلام [ 500 - 566 ه ] أحد عظماء الإسلام ، والأئمة الزيدية الأعلام ، مجتهد ، مجاهد ، مجدد ، برز في شتى العلوم ، وقام داعيا إلى اللّه وإلى الجهاد في سبيل اللّه سنة 532 ه ، في أيام حاتم بن عمران ، فبايعه خلق كثير ، وحكم صنعاء ، وزبيد ، وصعدة ، ونجران ، وخطب له بالحجاز ، وأقام عمود الدين ، وشريعة رب العالمين ، وأخباره ، ومناقبه ، وفضائله ، كثيرة لا تسعها مثل هذه العجالة ، توفي في حيدان من بلاد خولان بن عامر سنة 566 ه وقبره بها مشهور ومزور ، ويعرف بالمشهد ، وله مؤلفات كثيرة منها : ( أصول ( الأحكام » و ( الحكمة الدرية ) و ( حقائق المعرفة ) وغيرها والكل لا زال مخطوطا . انظر ( أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم ) ترجمة ( 86 ) ومصادر ترجمته الكثيرة هناك .